المنجي بوسنينة

398

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فاختبأ الحاج عمر بنفسه أثناء هذه الهزيمة في مغادرة « بانديا غارا » عند نهر النّيجر وفيها وافته المنية في شهر فيفري سنة 1864 م . لقد كان الحاج عمر يريد أن يؤسّس دولة إسلاميّة مركزيّة تشمل كلّ الغرب الإفريقي ، وتستوحي في ذلك مبادئ الطّريقة التّيجانيّة في الاجتهاد ، ولكنّ رجال الطّريقة القادريّة التي كانت متأصّلة في المنطقة قبل التّيجانيّة ، تصدّوا لطموحاته ، وكانت النّتيجة أن المعارك التي شنّها الحاج عمر قد أضعفت تلك المنطقة وسهّلت مهمّة الفرنسيّين الذين كانوا يراقبون ويخطّطون للاحتلال ، ولم يستطع الشّيخ ساموري توري الذي قام في منطقة غينيا الحاليّة بالمقاومة لعدّة سنوات ، من ردّ العدوان فتابعوه حتّى ساحل العاج وليبيريا الحاليتين ، وقتلوه ، وقد كان ساموري توري يتنقّل في معاركه ضدّ الفرنسيين من مكان إلى آخر ، فحين يتغلّبون عليه في موضع ، ينظّم ضدّهم القتال في موضع آخر ، واستطاع بهذه الطّريقة أن يقاومهم لعدّة سنوات ، أمّا الحاج عمر قبله فإنّه لم يقاتلهم إمّا لكونه كان يعتبرهم أهل ذمّة ، حسب بعض الأقوال ، أو لكونه كان يريد تكوين دولته الإسلاميّة أوّلا ، وعلى كلّ حال ، فإنّ الفرنسيّين في ذلك الوقت كانوا لا يزالون يراقبون الأوضاع عن قرب ، ويخطّطون للاحتلال فيما بعد . المصادر والمراجع الحاج عمر الفوتي ، رماح حزب الرحيم - مخطوط بمكتبة IFAN في داكار ؛ الحاج عمر ، رماح السّعيد ، وهو على هامش كتاب سيدي أحمد التّيجاني ، مؤسّس الطّريقة التّيجانية ، وعنوانه « جوهر المعاني » ، نشر بالقاهرة في عام 1383 ه ؛ أحمد بن بدي ، الدّرع والمغفر ، مخطوط بمكتبة IFAN في داكار ؛ أ . د . عبد القادر زبادية ، الحضارة العربيّة والتأثير الأوروبي في أفريقيا الغربيّة جنوب الصّحراء . الجزائر 1989 ؛ محمّد حافظ المصري ، سلطان الدّولة التيّجانيّة ، مخطوط في مكتبة IFAN بداكار . Charles AndreJulien et all , les Africains - Paris 1977 . د . عبد القادر زبديّة جامعة الجزائر